الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

504

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

في العلم ، عليهم صلوات اللّه أجمعين . وبنظير ذلك : يجاب عن اللغز ، والمعمى ، والأحجية ، لأنها واضحة عند الفطن العالم بالاصطلاح ، قال في - المثل السائر - : ان اللغز والمعمى والأحجية ، يتنوع أنواعا ، فمنه المصحف ، ومنه المعكوس ومنه ما ينقل إلى لغة من اللغات غير العربية ، كقول القائل : اسمي إذا صحفته بالفارسية آخر ، وهذا اسمه اسم تركي ، وهو دنكر بالدال المهملة . والنون - وآخر بالفارسية : ديكر - بالدال المهملة ، والياء المعجمة بثنتين من تحت - وإذا صحفت هذه الكلمة ، صارت دنكر - بالنون - فانقلبت الياء : نونا بالتصحيف ، وهذا غير مفهوم الا لبعض الناس دون بعض ، وانما وضع واستعمل : لأنه مما يشحذ القريحة ، ويحد الخاطر ، لأنه يشتمل على معان دقيقة ، يحتاج في استخراجها إلى توقد الذهن ، والسلوك في معاريج خفية من الفكر ، وقد استعمله العرب في اشعارهم قليلا ، ثم جاء المحدثون فأكثروا منه ، وربما اتى منه بما يكون حسنا ، وعليه مسحة من البلاغة ، وذلك عندي بين بين ، فلا أعده من الأحاجي ، ولا أعده من فصيح الكلام ، فمما جاء منه قول بعضهم : قد سقيت ابالهم بالنار * والنار قد تشفى من الاوار ومعنى ذلك : ان هؤلاء القوم الذين هم أصحاب الإبل ، ذوو وجاهة وتقدم ، ولهم وسم معلوم ، فلما وردت إبلهم الماء : عرفت الوسم ، فافرج لها الناس حتى شربت وقد اتفق له انه اتى في هذا البيت بالشيء وضده ، وجعل أحدهما سببا للآخر ، فصار غريبا عجيبا وذاك : أنه قال : سقيت بالنار ، وقال : ان النار تشفى من الأوار